مرتضى الزبيدي
167
تاج العروس
وقال أبو عُبَيْدٍ : الفاقِدُ : الثَّكُول ، وأَنشد الليثُ : كأَنَّها فاقِدٌ شَمْطَاءُ مُعْوِلَةٌ * ناحَتْ وجَاوَبَها نُكْدٌ مَنَاكِيدُ ( 1 ) أَو هي المُتَزَوِّجَةُ بعدَ موتِ زَوْجِهَا ، قاله اللِّحْيَاني ، وقال والعربُ تقول : لا تتزوَّجَنَّ فاقداً ، وتَزَوَّجْ مُطَلَّقَة . وظَبْيَةٌ فاقِدٌ ، وبَقَرةٌ فاقِدٌ : سُبِعَ وَلَدُهَا ( 2 ) ، وكذلك : حَمامةٌ فاقِدٌ ، وأَنشد الفارسيّ : إِذا فاقِدٌ خَطْبَاءُ فَرْخَيْنِ رَجَّعَتْ * ذَكَرتُ سُلَيْمَى في الخَلِيطِ المُبَايِنِ قال ابن سيده : هكذا أَنشدَه سيبويه ، بتقديم خطباءَ على فَرْخَيْنِ مقَوِّياً بذلكَ أَنَّ اسمَ الفاعِلِ إذا وصف قرب من الاسم وفارق شَبَهَ الفِعْلِ . وافتَقَدَهُ وتَفَقَّده : طَلَبَهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ قال : فلا أُخْتٌ فَتْبكِيه * ولا أُمٌّ فَتَفْتَقِدُهْ وفي التنزيل " وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فقالَ ماليَ لا أَرَى الهُدْهُدَ " ( 3 ) . وفي المفردات للراغب : التّفَقُّد : تَعْرُّفُ فِقْدَانِ الشيءِِ ، والتعَهُّد : تَعرُّفُ العَهْد المتقدّم . ووافقَه كثيرٌ من أَهل اللُّغة ومنهم من استعملَ كُلاّ منها في محَلِّ الآخرِ . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : " افتقدْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلةً " أَي لم أَجِدْه ( 4 ) . ويقال : ما افْتَقَدْتُه منْذُ افْتَقَدْتُه ، أَي ما تَفَقَّدتُه منذُ فَقَدتُه . كذا في البصائر . وروى عن أَبي الدرداءِ أنه قال : من يَتَفَقَّدْ يَفْقِدْ ، ومن لا يُعِدَّ الصَّبْرَ لِفَواجع الأمور يَعْجِزْ ، أَقْرِضْ من عَرَضِكَ ليوم فَقْرِك . قل ابنُ منظور : أَي من تَفَقَّدَ الخَيْرَ وطَلَبَه في النّاسِ فَقَدَه ولم يَجِدْه ، وذلك أَنَّه رأَى الخَيْرَ في النادِرِ من النَّاِِس ولم يَجِدْه فاشياً موجوداً . وفي البصائر للمصنّف : أَي من يَتَفَقَّدْ أَحوالَ الناسِ ويَتَعَرَّفْها عَدِمَ الرِّضا ، فإِن ثَلَبَك أَحدٌ فلا تَشْتَغِلْ بمعارضَتِه ، ودع ذلك قَرْضاً عليه ليوم الجَزَاءِ . انتهى . وقد أنشدَنَا بعضُ الأصحاب : تَفَقُّدُ الخِلاَّنِ مُسْتَحْسَن * فَمَنْ بَدَاهُ فنِعمّاً بَدَا سَنَّ سُلَيْمَانُ لنا سُنَّة * فكان فيما سَنَّهُ المُقْتَدَى تَفَقَّدَ الطَّيْرَ على رأْسِه * فقال ما لِي لا أَرى الهُدْهُدَا ويقال : ماتَ غيرَ فَقِيدٍ ولا حَمِيدٍ ، وزاد الزَّمَخْشَرِيُّ ( 5 ) وغيرَ مَفْقُودٍ ولا محمودٍ ، أَي غير مُكْتَرَثٍ لِفِقْدَانِهِ . والفَقْدُ بفتح فسكون ولا يُحَرَّك ، ووَهِمَ الأزهريُّ صاحِبُ التهذيب قل الصاغانيُّ : وقع في نسخ الأزهريِّ : الفَقَد ، بالتحريك ، والصواب سكونُ القاف : نَباتٌ يُشْبِه الكَشْوثَى ، قاله اللَّيْث ، وشَرَابٌ يُتَّخَذُ من زَبِيبٍ أَو عَسَلٍ ، عن ابنِ الأَعْرَابي ، أَو كَشُوثٍ ( 6 ) يُنْبَذُ في العَسَلٍ فيُقَوِّيه ويُجِيدُ إِسكارَه ، وكونُه اسماً للنَباتِ والشّرَابِ المتَّخذِ منه ، ذكَره أَبو حنيفة ، في كتاب النبات . وعن ابن الأعرابي ( 7 ) : الفَقْدَةُ : الكَشُوثُ . وقال الليث : ويقال إِن العَسَلَ يُنْبَذُ ثم يُلْقَى فيه الفَقْدُ فَيُشَدِّده ، كالفُقْدُدِ بالضّمّ في التهذيب ، في الرباعيّ ، عن أبي عمرو : الفُقْدُد : نَبِيذُ الكَشُوثِ . وتَفاقَدوا : فَقَدَ بعضهم بعضاً ، وفي حديث الحَسَنِ أُغَيْلِمَةٌ حَيَارَى تَفاقَدُوا ، هو أَن يَفْقِد بَعضُهُم بعْضاً . وقال ابن مَيَّادة :
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله مناكيد ، كذا في اللسان والذي في الأساس : مثاكيل وهو الصواب " والبيت من لامية كعب بن زهير المشهور بالبردة وروايته في ديوانه ص 71 : شد النهار ذراعا عيطل نصف * قامت فجاوبها نكد مثاكيل ( 2 ) في المحكم واللسان " شبع ولدها " تحريف . وفي التهذيب : بقرة فاقدة بهاء . ( 3 ) سورة النمل الآية 20 . ( 4 ) هو افتعلت من فقدت الشيء أفقده إذا غاب عنك قاله في اللسان . ( 5 ) يعني في أساس البلاغة . ( 6 ) كذا في القاموس هنا بضم الكاف ، وفيه في مادة كشت : " الكشوت ويضم " يعني بالفتح والضم . وضبطت في التهذيب بضم الكاف والشين ضبط قلم . ( 7 ) ضبطت العبارة عن التكملة ، وانظر الحاشية السابقة المنقولة عن التهذيب نصا وضبطا . وكله ضبط قلم .